ما الذي
يجمع بين محمد
مهدي
الجواهري (النجف
1899 – دمشق 1997)
بفيكتور هيغو (بيزانسو
1802 – باريس
وما هي مزايا
كل منهما؟
     
اسئلة
مترعة بالحزن
والالم ..
والمناسبة
اختتام تكريم (هيغو)
في فرنسا
لمرور مائتي
عام على ولادة
الشاعر
والروائي
والمسرحي
والسياسي
والرسام
والذي عرفناه
من خلال
روايتي "البؤساء"
و "أحدب
نوتردا م".
      سن ة 2002،
احتفلت فرنسا
وامم الكون
بهذا المبدع
المدافع عن
حقوق
الانسان،
المشاكس،
عميد
المنفيين
وقدوتهم .. "هيغو"
ليس ارثاً
لفرنسا فحسب،
بل هو ملك
للتراث
الاثني
العالمي.
      كان
فيكتور هيغو
شاعر فرنسا في
القرن التاسع
عشر. وكان "محمد
مهدي
الجواهري"
شاعر العرب في
القرن
العشرين.
      خاض
مؤلف "البؤساء"
معارك فكرية
وادبية
وسياسية
اثمرت لاحقاً
بالحريات
الواسعة التي
نالها احفاده.
      وخاض "الجواهري"
معارك سياسية
وفكرية
واجتماعية،
وودع الحياة
دون ان تتحقق
آماله في
الحرية
والعدل ودولة
القانون
والدستور.
      كانت
هموم "أبي
الفرات" ان
يستعيد
المواطن
العراقي ثم
العربي
كرامته
وانسانيته،
وان يتحقق
الحد
المتواضع من
حقوق الانسان
في العراق،
وان ينال
الكرد
     
والاقليات
الاخرى
حقوقهم في
دولة
فيدرالية
موحدة.
      "هيغو"
ولد لأب كان
ضابطاً
كبيراً تحت
أمرة "نابيلون"
تنقل به والده
في عدة بلدان،
وكان منذ صغره
يقول: اريد ان
اكون بطول
قامة "شاتوبريان"
او لا شئ!
      اما "الجواهري"
فشد الرحال
بمفرده الى
بغداد،
فبهرته وفجرت
ينابيع
التمرد في
قلبه، ثم سافر
الى ايران
فأسرته طبيعة
وجمالاً مما
عرضه،
لاحقاً،
للحساب
والعقاب باسم
"العروبة
العثمانية"!
      كانت
تلك السفرة
بداية لمعارك
لاحقة.
      لكل امة
سياسي عبقري
يقابله شاعر
عبقري: تشرشل
يقابله ت.أس. إليوت،
ديغول يقابله
اراغون، عبد
الناصر
يقابله
الجواهري.
      نعود
الى "هيغو"
فنقول انه
ثويّ في مقبرة
"الخالدين"
بباريس،
وطبعت اعماله
الكاملة مرات
وثمة آلاف
الشوارع
والازقة
ومئات
الساحات
والتماثيل،
وعشرات
المتاحف
وعشرات
الطوابع
البريدية
والعملات
النقدية تحمل
اسمه او صورته.
     
وفي عام
هيغو الذي
انقضى رسمياً
صدرت عشرات
الكتب ومئات
الدراسات
ومثلت
العشرات من
اعماله على
المسارح.
      فما
الذي جناه
الجواهري؟
      ثوي في
مقبرة
الغرباء في
منفاه، وعقه
نظام التخلف،
اضطهد اسرته،
وشرد العشرات
من
الجواهريين
والجواهريات
بحجة عدم
امتلاك
الجنسية "السوبر"،
اعني
العثمانية!
منعت دواوينه
من التداول
وطمس اسمه.
      ولكن من
الانصاف هنا
الاشارة الى
احتفاء
كردستان
المحررة به،
واطلاق اسمه
على عدة شوارع
وساحات،
واقامة تمثال
له في كل من
السليمانية
واربيل.
      وفي
براغ اقيم
مركز ثقافي
يحمل اسمه ..
هذه بشائر
جيدة. نريد من
عراق الغد ان
يخلد
الجواهري بما
هو أهل له، بعد
نقل رفاته الى
ارض الغري.
مسقط رأسه
وملعب صباه.
جليل العطية
نشر في صحيفة
المؤتمر
اللندنية
العدد 333 (10 – 16/1/2003)