الجواهري

 

د. علي جواد الطاهر *

انك لا تستطيع ان تعرّف الجواهري بأكثر من انه الجواهري. وقد تبتسم لهذا الحكم اذا لم تكن قد حاولت قبل هذا ان تسأل: مَنْ الجواهري، وحاولت ان تجيب عن السؤال!

الجواهري شاعر. وشاعر فقط

وفي قولك: "شاعر فقط" أشياء كثيرة جداً، أقلّها الفطرة.

وإقامة المجد على قاعدة متينة يكتفي صاحبها من الدنيا كلها بأمر واحد. والأمر الواحد برأيه وبرأي الحضارة الانسانية ليس بالقليل ...

أجل، شاعر، وشاعر فقط.

ألم يقل وهو العارف بنفسه – وحاشاه من النقص:

وهو عنْ شئٍ سواه غبي

راحَ في حرفٍ يزخرفهُ

والرجل ذكي، وذكي جداً. ولو لم يكن كذلك لما كان شاعراً كبيراً ... وكل ما في أمر ذكائه انه ذكاء شعري. وفي هذا ما يميزه على ملايين ومئات الملايين من البشر.

ترى كم شاعراً ذكياً من هذا النوع لدينا – نحن العرب – بعد المتنبي في الأقل؟!

هو الجواهري وعلينا ان ننتظر ما بين المتنبي والجواهري من زمن ... في أقل تقدير.

ولا شاعرية – كما هو بديهي – من غير موهبة. ولا تغني الموهبة الادعاء والجاه والمال والاحتيال وأي شئ... هات موهبة – أولاً – وتحدث عن الشعر ثانياً ... وابحث في العوامل المؤثرة ثالثاً ورابعاً...

ولد في النجف وهي بلد أدب وشعر

في أسرة آل الجواهري وهي أسرة أدب وشعر،

رأى النعيم لانه جواهري ورأى البؤس لانه جواهري

قرأ كثيراً

وحفظ كثيراً

وكان الشعر مطمحه في الحياة ومنهجه، وغاية مبتغاه، ومسيره، ومحركه، وحاكم سلوكه...

ومن هنا لم يدرس كما درس الطلبة

ولم يتقيد بالاعراف التي كان يجب ان يتقيد بها. كأن التمرد لديه نواة شخصيته وقرين شاعريته. كأن. ولا موجب لكأن، إذا كنت بصدد الحديث عن الجواهري، فقل: تمردّ، وامش ... تمردّ على الفقر وعلى الغنى، على الجهل وعلى العلم، على الغباء وعلى الذكاء ... على الجور في كل حال.

والتمرد طماح الى الأعلى والأعلى ... على ان يبدأ بالاحترام  والتقدير.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* من محاضرة ألقيت في حفل تكريمي أقامته جامعة الموصل

على شرف الجواهري في شباط/فبراير 1980.

 

عودة